أبو ريحان البيروني

286

القانون المسعودي

الباب الثامن في اقتصاص الكواكب التي بها يميل الكوكب إلى الشمال والجنوب كما أن لحركة الكواكب المتحيرة في الطول نوع بحسب المواضع من فلك البروج يتعلق بأفلاك أوجاتها ونوع آخر بحسب الأبعاد بينها وبين الشمس يتعلق بأفلاك تداويرها كذلك أمرها في العرض ويختلف في السفليين فأما العرض للازم من أفلاكها المائلة فإنه غير مختلف في المقدار كما تقدم في القمر وذلك أن الفلك المائل في كل واحد منها تقاطع المنطقة على مثل عقدتي الرأس والذنب ويتباعد عنها في موضعين آخرين وغاية التباعد عنها وإن اختلف مقداره في الكواكب فإنه في العلوية ثابت لا يتغير وإنما يتغير موضعه من فلك البروج بانتقال الأوج فإن الجوزهر ينتقل بانتقاله وفي الكوكبين هو غير ثابت إنما للفلك المائل حركة على القطر الواصل بين العقدتين ينطبق بها على سطح المنطقة أحيانا ثم يميل عنه إلى شمالها وجنوبها ميلا له غاية إذا بلغها رجع عنها نحو الغاية الأخرى في الجهة الأخرى ، ولنسم هذا القطر الواصل بين العقدتين قطرا أول في الفلك المائل والواصل بين نقطتي التباعد فيه قطرا ثاني وبمثله في فلك التدوير القطر المار على الذروة والسفل قطر فيه أول والآخر القائم عليه قطرا ثاني ومعلوم أن النصف الشمالي في الفلك المائل في العلوية يكون أبدا شماليا والجنوبي جنوبيا وليس كذلك في السفليين فإن النصف الشمالي إذا بلغ غاية ميله في الشمال ارتد عنها ولا تزال زاوية التقاطع تصغر إلى أن تبطل وينطبق على سطح المائل على سطح المنطقة ثم تتجاوزها إلى ناحية الجنوب فيصير النصف الشمالي من الفلك المائل جنوبيا وتبدو زاوية التقاطع متزايدة بتزايد الميل إلى غايته في الجنوب ثم يرتد عنها إلى الحالة الأولى فهذا حال ميل الفلك المائل ثابتا في العلوية ومنتقلا متغيرا في السفليين . وأما ميل التدوير فإنه ينقسم قسمين من جهة قطريه فالكائن من حركة القطر الأول يعم جميعها وأما القطر الثاني ففي العلوية ثابت الوضع على موازاة سطح المنطقة وفي السفليين يتحرك على محيطي دائرتين صغيرتين قائمتين على سطح